عبد العزيز علي سفر
598
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
فالسبب في منعه من ناحيتين : 1 ) كونه جمعا فهو فرع الواحد ؛ لأن الواحد أشد تمكنا كما قلنا . 2 ) كونه جمع الجمع الذي لا جمع بعده . وهذا ما نجده في شرح المفصل الذي يرى أن في جمعه مرتين تكرارا للعلة فكأن في الجمع علتين بدلا من العلة الواحدة ، وكذلك نحو « مساجد ومصابيح » وذلك أن هذا الجمع لما لم يكن له نظير في الآحاد ، وليس في الجموع جمع إلا وله نظير في الآحاد على ما تقدم فصار هذا الجمع لعدم النظير كأنه جمع ثانيا فتكررت العلة » « 1 » . وللسهيلي رأي بهذا فهو يقول : « وأما باب مساجد ودراهم وكل جمع على عدة هذا الجمع فإنه جمع ليس له نظير في الواحد فيشبّه به فهو بناء مخصوص بالجمع ، كما أن بنية الجمع المسلم مخصوصة بالجمع أيضا ونونه لا تنون أبدا كنون التثنية ، فكان آخر هذا الجمع لا ينون أبدا ، لأنه بناء مخصوص بالجمع ، فكان حمله على الجمع المسلم في ترك التنوين أولى من حمله على الواحد ، وتشبيهه به . ولا شك أن تشبيه جمع بجمع أولى من تشبيه جمع بواحد » « 2 » . فهو يرى أنه لم يصرف ولم ينون ؛ لأنه مشبه بالجمع السالم الذي لا ينون ومن هنا صرف الجمع المتناهي إذا دخلت عليه تاء التأنيث لأنها تقربها إلى المفرد إذ إن التاء لا تدخل على نون الجمع . كما لا تدخل على نون التثنية بل تدخل على المفرد .
--> ( 1 ) شرح المفصل 1 / 71 . ( 2 ) أمالي السهيلي ص 38 - 39 .